الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

413

مناهل العرفان في علوم القرآن

« اعلم أن الرسم هو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها . والعثماني هو الذي رسم في المصاحف العثمانية . وينقسم إلى قياسيّ ، وهو ما وافق اللفظ ، وهو معنى قولهم : تحقيقا . وإلى سماعىّ وهو ما خالف اللفظ ، وهو معنى قولهم : تقديرا وإلى احتمالي وسيأتي . ومخالفة الرسم اللفظ محصورة في خمسة أقسام ، وهي الدلالة على البدل نحو : « الصراط » وعلى الزيادة نحو : « ملك » ، وعلى الحذف هو : « لكنا هو » ، وعلى الفصل نحو : « فمال هؤلاء » ، وعلى أن الأصل الوصل نحو : « ألّا يسجدوا » فقراءة الصاد والحذف والإثبات والفصل والوصل خمستها وافقها الرسم تحقيقا ، وغيرها تقديرا ، لأن السين تبدل صادا قبل أربعة أحرف منها الطاء كما سيأتي ، وألف مالك عند المثبت زائدة ، وأصل « لكنّا » الإثبات ، وأصل « فمال » الفصل ، وأصل « ألّا يسجدوا » الوصل . فالبدل في حكم المبدل منه ، وكذا الباقي . وذلك ليتحقق الوفاق التقديري ، لأن اختلاف القراءتين إذا كان يتغاير دون تضادّ ولا تناقض فهو في حكم الموافق ، وإذا كان بتضادّ أو تناقض ففي حكم المخالف . والواقع الأول فقط ، وهو الذي لا يلزم من صحة أحد الوجهين فيه بطلان الآخر . وتحقيقه : أن اللفظ تارة يكون له جهة واحدة ، فيرسم على وفقها ، فالرسم هنا حصر جهة اللفظ ، فمخالفه مناقض . وتارة يكون له جهات فيرسم على إحداها ، فلا يحصر جهة اللفظ ، فاللافظ به موافق تحقيقا ، وبغيره تقديرا ، لأن البدل في حكم المبدل منه . وكذا بقية الخمسة . والقسم الثالث ما وافق الرسم احتمالا . ويندرج فيه ما وقع الاختلاف فيه بالحركة والسكون نحو « القدس » ، وبالتخفيف والتشديد نحو « ينشركم » بيونس ، وبالقطع والوصل المعبر عنه بالشكل نحو « ادخلوا » بغافر ، وباختلاف الإعجام نحو « يعلمون » و « يفتح » ، وبالإعجام والإهمال نحو « ننشزها » وكذا المختلف في كيفية لفظها